ابن قيم الجوزية

181

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

تلك الجمام وفي الخيل وفيما سوى ذلك من الثياب ثم يقبلون حتى ينتهوا إلى ما شاء اللّه تعالى فإذا المرأة تنادي بعض أولئك يا عبد اللّه أما لك فينا حاجة ؟ فيقول ما أنت ومن أنت ؟ فتقول أنا زوجتك وحبك فيقول ما كنت علمت بمكانك ، فتقول المرأة أو ما علمت أن اللّه قال فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فيقول بلى وربي فلعله يشتغل عنها بعد ذلك الموقف أربعين خريفا لا يلتفت ولا يعود ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعيم والكرامة حدثني حمزة أنبأني عبد اللّه بن عثمان أنبأنا بن المبارك أنبأنا رشدين بن سعد قال حدثني ابن أنعم أن أبا هريرة قال « إن أهل الجنة ليتزاورن على العيس « 1 » الجون عليها رحال الميس « 2 » تثير مناسمها « 3 » غبار المسك ، خطام أو زمام أحدها خير من الدنيا وما فيها » وذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ قال هم الشهداء يبعثهم اللّه متقلدين أسيافهم حول عرشه فأتاهم ملائكة من المحشر بنجائب من ياقوت أزمتها الدر الأبيض برحال الذهب أعناقها السندس والإستبرق ونمارقها ألين من الحرير مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة على خيول يقولون عند طول النزهة انطلقوا بنا ننظر كيف يقضي اللّه بين خلقه يضحك اللّه إليهم وإذا ضحك اللّه إلى عبد في موطن فلا حساب عليه » قال ابن أبي الدنيا وحدثنا الفضل بن جعفر بن حسن حدثنا أبي عن الحسن بن علي عن علي قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها حلل ومن أسفلها خيل من ذهب مسرجة ملجمة من در وياقوت لا تروث ولا تبول لها أجنحة خطوها مد بصرها فيركبها أهل الجنة فتطير بهم حيث شاءوا فيقول الذين أسفل منهم درجة يا رب بما بلغ عبادك هذه الكرامة ؟ قال فيقال لهم كانوا يصلون في الليل وكنتم تنامون ، وكانوا يصومون وكنتم تأكلون ، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون وكانوا يقاتلون وكنتم تجبنون »

--> ( 1 ) هي الإبل البيض مع سواد يسير . ( 2 ) الميس شجر صلب تعمل منه أكوار الإبل ورحالها . ( 3 ) أي اخفافها . ع .